السيد محمد حسين الطهراني
6
معرفة الإمام
تكليف الأنبياء بتأسيس الحكومة ، لكونهم أعلم العلماء الربّانيّين قُلْ أمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ . « 1 » لَقَدْ أرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النّاسُ بِالْقِسْطِ وَأنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللهُ مَن يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ وبِالْغَيْبِ إنّ اللهَ قَوِيّ عَزِيزٌ . « 2 » نلاحظ في هذه الآية أنّ الله تعالى جعل سبب إرسال الأنبياء بالمعجزات والأدلّة الواضحة ، وإنزال الكتاب والميزان معهم ، هو قيام الناس بالقسط ، والحياة على أساس العدالة الماديّة والروحيّة ، وتأسيس المدينة الإلهيّة الفاضلة . فلا بدّ لحامل لواء هذه النهضة أن يكون نبيّاً عالماً بالله ، عارفاً به وبأمره ، بصيراً وخبيراً بالمنجيات والمهلكات وبكيفيّة تقديم الإعانات والمساعدات الشخصيّة والقيام بالنهضات العامّة . فينبغي للنبيّ أن يحمل السيف بيده ، ويجاهد في طليعة الامّة ، ليطهّر الأرض من العناصر المعاندة والمنتهكة ، ويمهّد الطريق لعبوديّة الله ومعرفته ، والوصول للحياة المفعمة بالقسط والعدل . هذه هي ثمار الحديد القاطع والحادّ ومعطياته ، الذي ينبغي أن يتسلّح به حماة الرسل وناصروهم ، والمميّز للعاشقين الإلهيّين التوّاقين إلى لقاء الله وزيارته في عرصات الامتحان . وَكَأيِّن مِّن نّبِيّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَآ أصَابَهُمْ في سَبِيلِ اللهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللهُ يُحِبُّ الصَّبِرِينَ ، وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إلَّا أن قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإسْرَافَنَا في أمْرِنَا وَثَبِّتْ أقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ، فَاتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ
--> ( 1 ) صدر الآية 29 ، من السورة 7 : الأعراف . ( 2 ) الآية 25 ، من السورة 57 : الحديد .